محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

299

بدائع السلك في طبائع الملك

عمرانها : قد ذهب رزقها ، حتى العيون ينقطع جريها ، لان وفورها انما هو بالانباط والامتراء الذي هو العمل الانساني ، كالحال في ضروع الانعام . فما لم يكن امتراء ولا أنباط ، نضبت وغارت وجفت ، كما يجف الضرع ، إذا ترك امتراؤه . قال : وانظر في البلاد التي تعهد فيها العيون لأيام عمرانها ، ثم يأتي عليها الخراب ، كيف يفور مياهها جملة ، كأن لم تكن . انتهى « 21 » . المسألة السابعة : ان الحكماء قالوا ، وتبعهم الأدباء كالحريري « 22 » وغيره : أصول المعايش أربعة : الامارة لاخذ ما بيد الغير بقهرها على قانون متعارف ، وهو المغرم ، والجباية ، والتجارة ، وهي اعداد البضائع لطلب اعواضها بالتقلب « 23 » بها في البلاد ، أو احتكارها لترصد بها حوالة الأسواق « 24 » ، والفلاحة وهي استخراج فضول « 25 » الحيوان الداجن كاللبن والحرير والعسل ، وثمرة النبات من الزرع والشجرة والصناعة ، وهي عمل في مواد معينة ، كالكتابة والفروسية « 26 » ، أو غير معينة ، وهي جميع المهن والتصرفات « 27 » . المسألة الثامنة : ان الطبيعي منها للمعاش ما عدا الامارة واقدمها بالذات الفلاحة لبساطتها وادراكها بالفطرة . وإلى هذا تنسب إلى آدم أبي البشر ، والصناعة ناشئة عنها لتركيبها « 28 » وتعليمها بالفكرة والنظر . ومن ثمة لا توجد

--> ( 21 ) مقدمة ج 3 ، ص 1092 . ( 22 ) الحريري : أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري البصري صاحب المقامات . ولد في 446 ه وتوفي في 515 ه . وفيات الأعيان ج 4 ، ص 63 - 68 . المنتظم : ج 5 ، ص 242 . وانباء الرواة : ج 3 ، ص 23 . وطبقات السبكي ج 4 ، ص 295 . والشذرات : ج 4 ، ص 500 . ( 23 ) ه ، م ، ب : بالتغلب . ( 24 ) م : أسواقها . ( 25 ) م : فضل . ( 26 ) م : الفروسة . ( 27 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1032 - 1033 . ( 28 ) أ ، ب ، ج : ثمانية .